المحقق الحلي
210
معارج الأصول ( طبع جديد )
فان قال : ( لعلّ ) في حقّ اللّه للوجوب . قلنا : هي في حقّه للوجوب بمعنى تحقّق حصول ما دخلت عليه ، لا بمعنى استحقاق الذمّ بتركه . سلّمنا أنّ الحذر واجب عنده ، لكن لا نسلّم أنّه يلزم العمل بمضمونه ، ولم لا يكون ثمرة الحذر البعث على « 1 » استعلام الحقّ والفحص عنه ؟ ! على أنّ وجوب الحذر ينافي العمل بخبر الواحد ، إذ مع العمل به يؤمن الحذر ، فكيف يكون سببا له ؟ ! ثمّ نقول : كما يحتمل ذلك نقل الخبر يحتمل نقل الفتوى ، ومع قيام الاحتمال لا يعود حجّة على موضع النزاع . على أنّ تناوله للفتوى « 2 » أولى ، لقوله تعالى : وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ « 3 » ، لأنّ العمل بالخبر يختصّ العلماء « 4 » دون غيرهم ، وتنزيلها « 5 » على الأعمّ أولى . والجواب عن الآية الثانية أن نقول : الاستدلال بها مبنيّ على القول بدليل الخطاب ، وهو باطل . فإن قال : إنّ تعليل التبيّن بكون المخبر فاسقا يقتضي عدم الحكم عند عدمه ، فلا يجب التبيّن عند خبر العدل . قلنا : هذا معارض بأنّ « 6 » عدم الأمان من إصابة القوم بالجهالة علّة في
--> ( 1 ) في ه : ( عن ) . ( 2 ) في أ : ( الفتوى ) . ( 3 ) التوبة / 122 . ( 4 ) كذا في النسخ ، والمناسب ( بالعلماء ) . ( 5 ) في أ ، ج ، د ، ه ، الحجرية : ( فتنزيلها ) . ( 6 ) في أ ، ن ، ب ، ج ، د ، الحجرية : ( بما أنّ ) .